القاضي التنوخي
26
الفرج بعد الشدة
فبكر بعض المتصرّفين إلى الحسن بن مخلد « 9 » . وكان صديقا لأبي نوح ، فقال له : قد خلع على صاعد . فقال : لأيّ شيء ؟ فقال : تقلّد كتابة موسى بن بغا ، فاستعظم ذلك . وركب في الحال ، إلى أبي نوح ، وقال له : عرفت خبر صاعد ؟ . فقال : نعم ، الكلب ، قد بلغك ما عاملني به ، واللّه لأفعلنّ به ، ولأصنعنّ . فقال له : أنت نائم ؟ ليس هذا أردت ، قد ولي الرّجل كتابة [ 157 ظ ] الأمير موسى بن بغا ، وخلع عليه ، وركب معه الجيش بأسرهم إلى داره . فقال أبو نوح : ليس هذا ما ظننته ، بات خائفا منّا ، فأصبحنا خائفين منه ، فما الرّأي عندك ؟ قال : أن أصلح بينكما السّاعة . فركب الحسن بن مخلد إلى صاعد ، فهنّأه ، وأشار عليه أن يصالح أبا نوح ، وقال له : أنت بلا زوجة ، وأنا أجعلك صهره ، وتعتضد به ، وإن كنت قد نصرت عليه ، فهو من تعلم موضعه ، ومحلّه ، ومحلّ مصاهرته ومودّته ، ولم يدعه ، حتّى أجاب إلى الصلح والمصاهرة . فقال له : فتركب معي إليه ، فإنّه أبو البنت ، والزّوج يقصد المرأة ، ولولا ذاك لجاءك . فحمله من يومه إلى أبي نوح ، واصطلحا ، ووقع العقد في الحال بينهما في ذلك المجلس ، وزوّج أبو نوح ابنته الأخرى بالعبّاس بن الحسن بن مخلد ، فولدت له أبا عيسى المعروف بابن بنت أبي نوح « 10 » ، صاحب بيت مال الإعطاء « 11 » ،
--> ( 9 ) أبو محمّد الحسن بن مخلد بن الجراح ( 209 - 269 ) : ترجمته في حاشية القصّة 73 من هذا الكتاب . ( 10 ) أبو عيسى ابن بنت أبي نوح : راجع القصّة 1 / 121 من نشوار المحاضرة . ( 11 ) بيت مال الإعطاء : ديوان الجيش .